الثعلبي
269
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إيّاهم على أعمالهم " * ( وَهُمْ ) * ) واو الحال " * ( فِي غَفْلَة ) * ) عنه " * ( مُعْرِضُونَ ) * ) عن التفكير فيه والتأهّب له ، نزلت في منكري البعث . " * ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَث ) * ) يعني ما يحدث الله تعالى من تنزيل شيء من القرآن يذكّرهم ويعظهم به " * ( إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) * ) لا يعتبرون ولا يتّعظون . قال مقاتل : يحدث الله الأمر بعد الأمر ، وقال الحسن بن الفضل : الذكر هاهنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّ عليه قوله في سياق الآية " * ( هَلْ هذا إلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُم ) * ) ولو أراد الذكر بالقرآن لقال : هل هذا إلاّ أساطير الأوّلين ، ودليل هذا التأويل أيضاً قوله : " * ( وَيَقولونَ إِنّهُ لَمَجْنونٌ وَمَا هُوَ إلاّ ذِكرٌ لِلعالَمِينَ ) * ) يعني محمداً ( عليه السلام ) . " * ( لاَهِيَةً ) * ) ساهية " * ( قُلُوبُهُمْ ) * ) معرضة عن ذكر الله ، من قول العرب : لهيت عن الشيء إذا تركته ، ولاهية نعت تقدّم الاسم ومن حقّ النعت أن يتبع الاسم في جميع الاعراب ، فإذا تقدّم النعت الاسم فله حالتان : فصل ووصل ، فحاله في الفصل النصب كقوله سبحانه " * ( خُشَّعاً أبصارُهُم ) * ) * ( ودانية عليهم ظلالها و ) * * ( لاهِيَةً قُلوبُهم ) * ) . قال الشاعر : لعزّة موحشاً طلال يلوح كأنّه خلل أراد : طلل موحش ، وحاله في الوصل حال ما قبله من الإعراب كقوله تعالى " * ( ربَّنا أخرِجْنا مِن هذِه القَرْيَةِ الظّالِم أهلُها ) * ) قال ذو الرمّة : قد أعسف النازح المجهول معسفة في ظلّ أخضر يدعو هامه البوم أراد معسفه مجهول وإنّما نصب لانتصاب النازح . وقال النابغة : من وحش وجرة موشّي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد أراد أنّ أكارعه مَوشيّة . " * ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * ) كان حقّه وأسرّ لأنه فعل تقدّم الاسم فاختلف النحاة في وجهه ، فقال الفرّاء : الذين ظلموا في محلّ الخفض على أنّه تابع للناس في قوله " * ( اقَترَب للنّاسِ حِسابُهم ) * ) . وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسرّوا النجوى